الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

37

مفتاح الأصول

ومن المعلوم : أنّ هذا غير منطبق على العلوم المدوّنة ؛ إذ عرفت : أنّها ليست إلّا قضايا ومسائل كثيرة ، فهي كلّ ، ومركّب لا وجود له وراء تلك القضايا والمسائل ؛ غاية الأمر ، يعتبر لها الوحدة ، فتسمّى باسم واحد ، من كتاب أو رسالة ، أو غير ذلك . وبعبارة أخرى : ليس العلم التّدويني موجودا واحدا حقيقيّا مركّبا من الأجزاء الخارجيّة الفلسفيّة ، كالمادّة والصّورة ، أو التّحليليّة المنطقيّة ، كالجنس والفصل ، أو من الأجزاء التّحليليّة التّعمليّة الفلسفيّة ، كالماهيّة والوجود ، بل إنّما هو موجود واحد اعتباريّ مركّب من الأجزاء الاعتباريّة ، كالقضايا والمسائل المتعدّدة . ( الأمر الخامس : مدار الوحدة والتّمايز في العلوم ) هنا أقوال ثلاثة : الأوّل : أنّ مدار الوحدة والتّمايز في العلوم هو « الموضوع » وهذا ما ذهب إليه المشهور « 1 » . الثّاني : أنّ مدارهما هو « الغرض » وهذا ما ذهب إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه . « 2 » الثّالث : أنّ مدارهما هو نفس القضايا والمسائل ، وهذا هو الحقّ . بتقريب : أنّ وحدة العلوم إنّما هي بتسانخ القضايا المتشتّة وتناسب بعضها مع

--> ( 1 ) راجع ، محاضرات في أصول الفقه : ج 1 ، ص 27 . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 5 وإليك نصّ كلامه : « وقد انقدح بما ذكرنا : أنّ تمايز العلوم إنّما هو باختلاف الأغراض . . . لا الموضوعات ولا المحمولات » .